أثارت أنباء بيع الشقة التي ارتبطت باسم الفنانة الراحلة فاتن حمامة اهتمامًا واسعًا خلال الأيام الماضية، بعدما انتقلت ملكيتها أخيرًا إلى سيدة أعمال مصرية في صفقة بلغت نحو 1.5 مليون دولار، بما يزيد على 75 مليون جنيه مصري، لتعود واحدة من أشهر الوحدات السكنية المرتبطة بتاريخ السينما المصرية إلى دائرة الضوء من جديد.
وتقع الشقة داخل عمارة ليبون الشهيرة بمنطقة الزمالك، وهي العمارة التي ارتبطت بأسماء عدد كبير من نجوم الفن في مصر، فيما عاشت فاتن حمامة داخل هذه الشقة لأكثر من 20 عامًا، وشهدت جانبًا مهمًا من حياتها الشخصية والفنية، كما ارتبطت بسنوات زواجها من الفنان العالمي عمر الشريف.
وتتميز الشقة بمواصفات استثنائية، إذ تقع في الطابق الثاني عشر والأخير، وتبلغ مساحتها نحو 482.3 مترًا مربعًا، بينما تتمتع بإطلالتين مميزتين؛ الأولى مباشرة على نهر النيل، والثانية على حديقة الأسماك بشارع الجبلاية، وهو ما منح العقار قيمة عقارية كبيرة إلى جانب قيمته التاريخية المرتبطة باسم سيدة الشاشة العربية.
من 24.1 مليون جنيه إلى أكثر من 75 مليونًا
ولم تكن عملية البيع الأخيرة سهلة، إذ سبق طرح الشقة في مزاد علني عام 2021، ووصل السعر وقتها إلى نحو 24 مليونًا و100 ألف جنيه، وفق سعر للمتر بلغ نحو 50 ألف جنيه، إلا أن مالك العقار في ذلك الوقت رفض إتمام الصفقة، معتبرًا أن السعر لا يتناسب مع القيمة الحقيقية للشقة وموقعها وتاريخها.
وبعد مرور نحو خمس سنوات، نجحت الصفقة أخيرًا مقابل 1.5 مليون دولار، أي أكثر من ثلاثة أضعاف السعر الذي وصلت إليه في المزاد السابق عند احتساب القيمة بالجنيه، وهو ما أعاد الحديث عن الارتفاع الكبير في أسعار العقارات المميزة بمنطقة الزمالك، خاصة الوحدات التي تحمل قيمة تاريخية أو ترتبط بشخصيات عامة بارزة.
هل كانت الشقة لا تزال ملكًا لأسرة فاتن حمامة؟
وأثار خبر البيع تساؤلات بين الجمهور حول أصحاب الحق في التصرف في العقار، إلا أن تقارير حديثة نقلت عن مصدر فني مقرب من فاتن حمامة أن الفنانة الراحلة كانت قد باعت الشقة قبل وفاتها إلى طبيب شهير، وبالتالي فإنها لم تكن ضمن ممتلكات أسرتها أو ورثتها وقت إتمام الصفقة الأخيرة.
وتعود قصة الشقة إلى سنوات طويلة، حيث كانت فاتن حمامة قد عاشت فيها فترة كبيرة من حياتها، قبل أن تنتقل ملكيتها إلى الطبيب الذي لم يقم بالسكن فيها، وإنما قام بتأجيرها، ثم قرر لاحقًا بيعها، قبل أن تتعثر محاولات البيع ويُتجه إلى طرحها في المزاد العلني عام 2021.
ردود الأفعال.. لماذا طالب الجمهور بتحويلها إلى متحف؟
وكان الإعلان عن بيع شقة فاتن حمامة في المزاد قبل سنوات قد أثار حالة من الجدل بين محبي الفنانة والمهتمين بتاريخ السينما المصرية، إذ رأى عدد من جمهورها أن المكان لا يمثل مجرد عقار فاخر، وإنما جزء من الذاكرة الفنية المصرية، وطالب البعض آنذاك بالحفاظ عليه وتحويله إلى متحف أو مزار يوثق مسيرة «سيدة الشاشة العربية».
ومع تجدد الحديث عن الشقة بعد إتمام بيعها، عادت هذه المطالب إلى الواجهة عبر النقاشات المتداولة، خاصة أن المكان ارتبط بواحدة من أهم نجمات السينما المصرية والعربية، التي تركت إرثًا فنيًا كبيرًا امتد لعقود.
وتظل فاتن حمامة، التي رحلت عام 2015، واحدة من أبرز رموز السينما المصرية، بعدما قدمت عشرات الأعمال التي شكلت علامات فارقة في تاريخ الفن العربي، فيما تضيف قصة بيع منزلها الشهير فصلًا جديدًا إلى حكاية الأماكن التي ارتبطت بذاكرة نجوم «الزمن الجميل».

